responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 14  صفحه : 195
ضَمِيرُ الزَّوْجِ كَمَا فِي الْآيَتَيْنِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِصَاحِبِ الرِّدَاءِ (اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ). قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ، لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي الْآيَةِ مُخَاطَبٌ فَحَسُنَ تَقْدِيمُهُ، وَفِي الْمُهُورِ الزَّوْجَانِ [سَوَاءٌ]، فَقَدِّمْ مَنْ شِئْتَ، وَلَمْ يَبْقَ تَرْجِيحٌ إِلَّا بِدَرَجَةِ الرِّجَالِ، وَأَنَّهُمُ الْقَوَّامُونَ. التَّاسِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" زَوَّجْناكَها" دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ [1]. رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ تَفَاخَرَتَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا الَّتِي جَاءَ بِي الْمَلَكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرَقَةٍ [2] مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ: (هَذِهِ امْرَأَتُكَ) خَرَّجَهُ الصَّحِيحُ. وَقَالَتْ زَيْنَبُ: أَنَا التي زوجني الله من فوق سبع سموات. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَتْ زَيْنَبُ تَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَدِلُّ عَلَيْكَ بِثَلَاثٍ، مَا مِنْ نِسَائِكَ امْرَأَةٌ تَدِلُّ بِهِنَّ: إِنَّ جَدِّي وَجَدَّكَ وَاحِدٌ، وَإِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَكَ إِيَّايَ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنَّ السَّفِيرَ فِي ذَلِكَ جِبْرِيلُ. وَرُوِيَ عَنْ زَيْنَبَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا وَقَعْتُ فِي قَلْبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَطِعْنِي زَيْدٌ، وَمَا أَمْتَنِعُ مِنْهُ غَيْرَ مَا يَمْنَعُهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنِّي فلا يقدر علي.

[سورة الأحزاب (33): الآيات 38 الى 39]
مَا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (39)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ) هَذِهِ مُخَاطَبَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ. أَعْلَمَهُمْ أَنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ هُوَ السُّنَنُ الْأَقْدَمُ فِي الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَنَالُوا مَا أَحَلَّهُ لَهُمْ، أَيْ سُنَّ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّوْسِعَةُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ سُنَّةَ الْأَنْبِيَاءِ الْمَاضِيَةِ، كَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ. فَكَانَ لِدَاوُدَ مِائَةُ امْرَأَةٍ وَثَلَاثُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ، وَلِسُلَيْمَانَ ثَلَاثُمِائَةِ امْرَأَةٍ وَسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ. وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ مُقَاتِلٍ وَابْنِ الْكَلْبِيِّ أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَيْثُ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ فُتِنَ بِهَا.

[1] راجع ج 3 ص 72 فما بعدها.
[2] السرق (بفتحتين): شقق الحرير الأبيض.
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 14  صفحه : 195
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست